الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
434
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقالوا : وقف صوفي على إبراهيم بن أدهم فقال : يا أبا إسحاق لم حجبت القلوب عن اللّه عزّ وجلّ قال : لأنّها أحبّت ما أبغض اللّه ، أحبّت الدّنيا ، ومالت إلى دار الغرور ، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد . « ولقد كان صلى اللّه عليه وآله يأكل على الأرض ويجلس جلسة العبد » في ( عيون القتيبي ) : عن قيس بن أبي حازم : جاء رجل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله فأصابته رعدة . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : هوّن عليك فإنّما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ( 1 ) . وفي الخبر : مرّت امرأة بذيّة على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وكان جالسا جلسة العبيد ، فقالت : يا محمّد إنّك تجلس جلسة العبيد فقال : وأيّ عبد أعبد منّي ( 2 ) . وفي ( الأسد ) عن أبي أمامة ، قال : بينما نحن مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء ، وقد أسبل ، فجعل النبيّ صلى اللّه عليه وآله يأخذ بحاشية ثوبه ، ويتواضع للهّ عزّ وجلّ ويقول : اللّهمّ عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، حتّى سمعها عمرو بن زرارة فالتفت إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه إنّي حمش الساقين . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه قد أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خلَقَهَُ ( 3 ) يا عمرو بن زرارة ، إنّ اللّه لا يحبّ المسبلين ( 4 ) . قلت : الظاهر أنّ مراد عمرو في قوله : إنّي حمش الساقين : إنّي أسلبت لأستر حمشهما . وفي الخبر : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يجيب دعوة العبد ، ويدعى إلى خبز الشعير
--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 265 . ( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 6 : 271 ح 2 ، والأهوازي في الزهد : 11 ح 22 ، والبرقي في المحاسن : 457 ح 388 ، ورواه الطبرسي في مكارم الأخلاق : 16 والنقل بتلخيص وقد مرّ الحديث في العنوان 6 من الفصل الخامس . ( 3 ) السجدة : 7 . ( 4 ) أسد الغابة لابن الأثير 4 : 103 .